حيدر حب الله
310
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
في عدم استمرار وضوحها بتلك المثابة ، لما اكتنفها من عوامل الغموض ، وإن كان هو تدبير النبي وحكمة الشريعة على أساس أنّ افتراض إهمال النبيّ والشريعة للمسلمين بدون تعيين قائد أو شكل يتمّ بموجبه تعيين القائد يساوق عدم تدبير الرسول وعدم حكمة الشريعة ، فإنّ هذه المساوقة حيث إنّها تقوم على أساس فهم معمّق للموقف ، فلا يمكن تحميل إنكار مثل هذا الضروري على المخالف ( غير المؤمن بالإمامة ) ، لعدم التفاته إلى هذه المساوقة أو عدم إيمانه بها » « 1 » . الدليل الرابع : حديث الثقلين الذي تحوّل إلى دليل استند إليه الطرفان معا لإثبات نظريّتهما ، وقد فتح بابه - عند الأخباريّين - الأسترآبادي ، حيث ذهب إلى عدم صدق التمسّك بالثقلين معا إلا بالأخذ بكلامهم فقط في فهم القرآن ، وإلا انفرد القرآن عن الثقل الأصغر « 2 » ، ومعنى ذلك أنّ الأخذ بالرواية الشارحة للقرآن يعدّ أخذا بالقرآن والسنّة معا ، أمّا إذا اعتمدنا على النصّ القرآني وحده دون رجوع لنصّ السنّة ، فمعنى ذلك افتراق النصين عن بعضهما ، وهو خلاف مقولة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّهما لن يفترقا » . وحديث الثقلين موجود في مصادر كثيرة نشير منها إلى ما جاء في كنز العمّال للهندي ( 975 ه ) ، حيث ورد عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « إني أوشك أن أدعى فأجيب ، وإني تارك فيكم الثقلين ، كتاب اللّه وعترتي ، كتاب اللّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، وإنّ اللطيف الخبير خبّرني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما » « 3 » . ومسألة عدم الافتراق - كما أشرنا - هي التي كانت الشاهد الرئيس للأخباريين في موضوعنا هنا . وقد أجاد الشيخ المعاصر عبد اللّه جوادي آملي في الردّ على هذا الكلام « 4 » ، حينما أكّد على الفصل ما بين العترة والأخبار المرويّة عنها ، فالاجتماع بين القرآن والعترة لا بين القرآن فيما نفهمه وأخبار العترة التي وصلتنا بطريق ظنّي . ولعلّ من حقّنا إضافة تساؤل هنا ، وهو : كيف جاز أخذ الروايات عن أهل
--> ( 1 ) - محمد باقر الصدر ، بحوث في العروة الوثقى 3 : 315 . ( 2 ) - الفوائد المدنيّة ، حجري : 128 ؛ واستدل بالحديث نفسه أيضا الحرّ العاملي في الفوائد الطوسية : 194 ؛ والبحراني في الدرر النجفية 2 : 345 - 346 . ( 3 ) - الهندي ، كنز العمال 1 : 185 ، ح : 944 ؛ وانظر ألسنة هذا الحديث ورواياته - شيعيا - في البرهان في تفسير القرآن للسيد هاشم البحراني 1 : 24 - 34 ، حيث وضعه في مقدّمات تفسيره ، إشارة إلى مقولة الأسترآبادي هذه على ما يبدو . ( 4 ) - عبد اللّه جوادي آملي ، تفسير تسنيم : 76 .